الشيخ السبحاني
495
بحوث في الملل والنحل
وفي الاستدلال بالحديث مجال للنظر : أوّلًا : إنّ إمام الحنابلة رواه في مسنده عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . عن النبي أنّه قال : « اللّهمّ لا تجعل قبري وثناً . لعن اللّه قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » . « 1 » ورواه في كنز العمال بالنحو التالي : « اللّهمّ لا تجعل قبري وثناً يصلّى إليه ، فإنّه اشتدّ غضب اللّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » . « 2 » وفي الوقت نفسه رواه إمام الحنابلة عن أبي هريرة : قال رسول اللّه : « لا تتخذوا قبري عيداً ، ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً ، وحيثما كنتم فصلّوا علي فإنّ صلاتكم تبلغني » . « 3 » وروى أبو داود في صحيحه عن أبي هريرة نفس هذا المتن . « 4 » ومن المحتمل جداً طروء التصحيف على الرواية ، فبدل « وثناً » إلى « عيداً » ويؤيد ذلك ذيل الرواية ، أعني قوله : « ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً » فإنّه يناسب قوله : « لا تجعل قبري وثناً » . وثانياً : إنّ العيد في اللغة هو الموسم ، وهو كل يوم فيه اجتماع أو تذكار لذي فضل ، أو حادثة مهمة ، سمّي عيداً لأنّه يعود كلّ سنة بفرح مجدد .
--> ( 1 ) . مسند أحمد : 2 / 246 . ( 2 ) . كنز العمال : ج 2 برقم 3802 . ( 3 ) . مسند أحمد : 2 / 367 . ( 4 ) . سنن أبي داود : 2 / 218 ، طبع دار إحياء التراث العربي .